الحافظ رجب البرسي

11

مشارق أنوار اليقين

بسم الله الرحمن الرحيم تمهيد الحمد لله الواجد لا من قلة ، الموجود لا من علة ، والصلاة على المبعوث لأشرف ملة ، وآله النجوم والأهلة . وبعد فيقول المخلوق من الماء المهين العبد الفقير المسكين المستكين المؤمن بوحدانية رب العالمين ، المنزه عن أقوال الظالمين ، وشبه الظالمين ، وضلال المشبهين ، وإلحاد المبطلين ، وإبطال الملحدين ، الشاهد بصدق الأنبياء والمرسلين ، وعصمة الأولياء الصديقين ، والخلفاء الصادقين ، المصدق بيوم الدين ، رجب الحافظ صان الله إيمانه ، وأعطاه في الدارين أمانه ، هذه رسالة في أصول الكتاب سميتها ( لوامع أنوار التمجيد ، وجوامع أسرار التوحيد ) أودعتها ديني واعتقادي ، وجعلتها زادي ليوم معادي ، قدمتها لوجوب تقديم التوحيد ، على سائر العلوم ، وأتبعتها كتابا سميته ( مشارق أنوار اليقين ، في إظهار أسرار حقائق أمير المؤمنين ) فكان هذا الكتاب الشريف جامعا لحقائق أسرار التوحيد ، والنبوة والولاية ، موصلا لمن تأمله وأم له إلى الغاية والنهاية ، والله المعين والهادي . فأقول متوكلا ومتوسلا : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة يوافق فيها السر الإعلان ، والقلب اللسان ، الحي القيوم ، الموجود بغير أنية ، المعروف بغير كيفية ، سبحان الله العظيم في مجده ، قيوم بذاته وصفاته ، غني عن جميع مخلوقاته ، وحده لا شريك له بعد فاقترب ، وظهر فاحتجب ، فلا بعده بعد مسافة ، ولا قربه قرب كثافة ، قرب إلى الأسرار ببره ورحمته ، وبعد عن الأبصار بأشعة جلال عظمته ، نأى عن العيون بشدة جماله ، واختفى عن العيان بكمال نوره ، فظهر بغيبه ، وغاب بظهوره ، فهو ظاهر لا يرى ، وباطن لا يخفى ، يعرف بفطر القلوب ، وهو في سواتر الغيوب ، تجلى بجمال صفاته من كل الجهات ، فظهر وتجلى بكمال ذاته عن كل الجهات ، فاستتر الفرد المجرد عن المواد والصور ، فهو الرفيع في جلاله ، البديع في جماله ، وحده لا شريك له ، وجوده وجود إيمان لا وجود عيان ، دلت عليه آياته ، وشهدت بوحدانيته مصنوعاته ، وأقرت بربوبيته أرضه وسماواته ، كل حادث دليل عليه ، ومستند في وجوده إليه ، ومشير بالعظمة والكبرياء إليه ، فمفهومه ومعناه ، تقدس في عزه وعلاه ، أنت ذات واحدة لا تحدها فكرة ، ولا تحاولها كثرة ، لها الجلال والإكرام ، والبقاء والدوام ، والملك المؤبد ، والسلطان السرمد ، والعز المنيع ، والمجد الرفيع ، فالحق عز اسمه وجل جلاله ، وأخذ من جميع الجهات ، فرد صمد بكل العبادات ، قيوم أحد بأكمل الدلالات ، رب وتر بالذات والصفات ، معبود حق بسائر اللغات ، لا تحكيه العبارات ، ولا تحويه الإشارات ،